الجواد الكاظمي

64

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

أنتم والشهود [ لأن المكتوب أبعد زوالا من الحفظ ، فيكون أقرب إلى زوال الارتياب عن المتداينين ] . « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً » استثناء من الأمر بالكتابة ، والتجارة الحاضرة تعمّ المبايعة بدين غير مؤجل أو عين « تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ » تتعاطونها يدا بيد من غير نسيئة « فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » حرج وضيق « أَلَّا تَكْتُبُوها » لأن الكتابة للوثيقة وانما يحتاج إلى الوثيقة احتياجا تاما في النسيئة دون النقد . والمعنى الا أن تبايعوا بيعا ناجزا يدا بيد ، فلا بأس أن لا تكتبوها لبعدها عن التنازع والنسيان [ لكثرة ما يقع التبايع به بين الناس ، فربما كان التكليف بالكتابة والاشهاد شاقا عليهم ] . وقرأ عاصم بنصب « تجارة » على أنها خبر كان والاسم مضمر يفسره الخبر ، والباقون برفعها على أنها فاعل كان التامة ويحتمل الناقصة والخبر « تُدِيرُونَها » . « وأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ » لعل المراد بالمبايعة فيها التجارة الحاضرة المذكورة سابقا ، ويكون المراد أن الإشهاد كاف في التجارة الحاضرة دون الكتابة ويحتمل أن يكون المراد مطلق التبايع ، فان الاشهاد فيه أحفظ ، وأضبط ، والأمر للاستحباب أو للإرشاد إلى المصلحة لما في ذلك من تضبيط الأمر . قال القاضي : والأوامر التي في هذه الآية للاستحباب عند أكثر الأئمة ، وقيل إنها للوجوب ، ثم اختلف في أحكامها ونسخها - انتهى . وفيه نظر ، إذ الظاهر أن بعض أحكام الآية مما لم يقل أحد بنسخة ، كوجوب أداء الشهادة بل تحملها أيضا كفاية . نعم اختلفوا في وجوب الكتابة على الكاتب فقيل به ونسخ بقوله « ولا يُضَارَّ » إلخ ، وهو قول جماعة لا يعبأ بهم [ وقد تقدم ان قوله « فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » ناسخ لوجوب الكتابة ، وهو ضعيف ] وغيرها من الأحكام لم يقل أحد بنسخها - فتأمل . « ولا يُضَارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ » ان كان مبنيا للفاعل كان المراد نهيهما عن إضرار المتداينين بترك الإجابة والتحريف والتغيير في الكتابة أو الشهادة ، وان كان مبنيا للمفعول فالمراد النهي عن الضرر بهما مثل إستعجالهما عن مهمهما الضروري اللازم